السيد محمد حسين الطهراني
98
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
المساعدات الماليّة لهم مقابل حصولها على امتيازات في الممالك المفتوحة التي ستصير من حصّة الدول المنتصرة ، وبقبول دول الحلفاء للشرط الأمريكيّ فقد دخلت أمريكا كطرف في الحرب . « 1 » وكان للسفن الحربيّة لهذه الدول أدوار ومبادرات مدهشة ، وخاصّة للسفينة الألمانيّة عروس الدنيا التي قامت بقطع خطوط التموين بين دول إنجلترا وفرنسا وحلفائهما في المحيط الأطلسيّ والهندي والهادئ ، وكانت جبهة المحور من الدولة العثمانيّة وألمانيا على مشارف الفتح والنصر حين
--> ( 1 ) - قال أحمد أمين المصريّ في كتاب « يوم الإسلام » ص 147 و 148 . ولمّا قامت الحرب العالميّة الأولى أحسّت اوروبّا بالقلق واحتمال الهزيمة ، فاستنصرت بالمبادئ الإنسانيّة الأخلاقيّة القويمة ، من مثل حقّ الأمم الصغيرة في حكم نفسها بنفسها وإطلاق حرّيّتها ونحو ذلك . وصرّحت عشرات التصريحات في هذا المعنى ، فاعتقد العالَم الإسلامي صحّة هذه الأقوال ومنّوا أنفسهم أماني بعيدة ، وتداول المسلمون في جميع الأقطار هذه الأقوال بل حفظوها حفظاً ، فلمّا انعقد مؤتمر فرساي تبخّرت كلّ هذه الأقوال وعاد الاوروبّيّون إلى مسلكهم الأوّل ، وانفجر العالَم الإسلاميّ في كلّ مكان ، واشتعلت الثورة في مصر وفي طرابلس وفي المغرب وفي الهند ، تطلب كلّها إبرار الاوروبّيّون بوعودهم ، وافتتح العالَم الإسلاميّ عهداً جديداً ، عهداً مؤسَّساً على خيبة الأمل والانخداع بالوعود الاوروبّيّة ، ممّا حمل الاوروبّيّين على أن يغيّروا موقفهم تجاه هذه الحركات العنيفة ، فغيّروا كلمة الاستعمار بكلمة الانتداب ومنحوا بعض الأقطار الاستقلال كاملًا أو ناقصاً ، وعلى العموم فقد خطت البلاد الإسلاميّة خطوة جديدة لم تكن معروفة للعالم الاوروبّيّ من قبل . ولمّا جاءت الحرب العالميّة الثانية تكرّرت نفس المأساة ، فكان بعض العقلاء يرون أنّ وعود الاوروبّيّين والأمريكيّين وعود خلّابة لا تثبت في السلم ، وأنّ السلم إذا جاء يبخّرها ، ولكن أكثر الشعوب الإسلاميّة انخدع في المرّة الثانية كما انخدع في المرة الأولى ، وإذا كانت الشعوب الإسلاميّة قد لُدِغت مرّة من قبل فإنّها لم تتألّم من اللدغة الثانية تألّمها من اللدغة الأولى ولكن ظلّ حنقها كميناً .